العلامة الأميني
368
النبي الأعظم من كتاب الغدير
ما زالت معاصيه من جنس ما حكينا ، وعلى منازل ما رتّبنا ، حتّى ردّ قضيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ردّا مكشوفا ، وجحد حكمه جحدا ظاهرا في ولد الفراش وما يجب للعاهر ، مع إجماع الأمّة على أنّ سميّة لم تكن لأبي سفيان فراشا ، وأنّه إنّما كان بها عاهرا ؛ فخرج بذلك من حكم الفجّار إلى حكم الكفّار . ولو تحرّينا موبقات معاوية المكفّارة له وجدنا هذه في أصاغرها ؛ فجلّ أعماله - إن لم يكن كلّها - على الضدّ من الكتاب والسنّة الثابتة ؛ فهي غير محصورة في مخالفته لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . - 79 - جنايات معاوية في صفحات تاريخه السوداء إنّما نجتزئ منها على شيء يسير يكون كانموذج ممّا له من السيّئات الّتي ينبو عنها العدد ، ويتقاعس عنها الحساب ، ويستدعي التبسّط فيها مجلّدات ضخمة ؛ فمنها : دأبه على لعن مولانا عليّ أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - ، وكان يقنت به في صلواته « 1 » . واتّخذه سنّة جارية في خطب الجمعة والأعياد . وبدّل سنّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله في خطبة العيدين المتأخّرة عن صلاتهما وقدّمها عليها ، لإسماع الناس لعن الإمام الطاهر كما مرّ تفصيله . وكان يأمر عمّاله بتلك الأحدوثة الموبقة ، ويحثّ الناس عليها ، ويوبّخ المتوقّفين عنها ، ولا يصيخ إلى قول أيّ ناصح وازع . 1 - أخرج مسلم ، والترمذي ، عن طريق عامر بن سعد بن أبي وقّاص ، قال : « أمر معاوية سعدا فقال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ ! فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلن أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم ؛ فذكر
--> ( 1 ) - تاريخ الطبري 6 : 40 [ 5 / 71 ، حوادث سنة 37 ه ] .